الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

435

تفسير روح البيان

وتكريم وقال البيضاوي اذكر حاله في ذلك الوقت ليتبين لك انه نسي ولم يكن من أولى العزيمة والثبات انتهى وفيه إشارة إلى استحقاقه لسجودهم لمعان جمة . منها لأنه خلق لامر عظيم هو الخلافة فاستحق لسجودهم . ومنها لان اللّه تعالى جعله مجمع مجرى عالمي الخلق والأمر والملك والملكوت والدنيا والآخرة فما خلق شيأ في عالم الخلق والدنيا الا وقد جعل في قالبه أنموذجا منه وما خلق شيأ في عالم الأمر والآخرة الا وقد أودع في روحه حقائقه واما الملائكة فقد خلقت من عالم الأمر والملكوت دون عالم الخلق والملك فبهذه النسبة اختص آدم بالكمال وما دونه بالنقصان فاستحق السجود والكمال . ومنها لأنه خلق روحه في أحسن تقويم من بين سائر الأرواح من الأرواح الملكية وغيرها وخلقت صورته في أحسن صورة على صورة الرحمن والملائكة وان خلقت في حسن ملكي روحاني لم يخلقوا في حسن صورته فله الأفضلية في كلا الحالين فاستحق لسجودهم بالأفضلية . ومنها لأنه شرف في تسوية قالبه بتشريف خمر طينة آدم بيده أربعين صباحا وباختصاص لما خلقت بيدي وأكرم في تعلق روحه بالقالب بكرامة ونفخت فيه من روحي فالزمهم سجود الكرامة بقوله فقعوا له ساجدين وأثبت له استحقاق سجودهم بقوله يا إبليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي . ومنها لأنه اختص بعلم الأسماء كلها وانهم قد احتاجوا في انباء أسمائهم كما قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فوجب عليهم أداء حقوقه بالسجود . ومنها لأنه لما خلقه اللّه تعالى تجلى فيه بجميع صفاته فاسجد اللّه تعالى ملائكته إياه تعظيما وتكريما وإعزازا وإجلالا فإنه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فسجدوا الا إبليس أبى ان يسجد وذلك لان اللّه تعالى لما قال للملائكة انى جاعل في الأرض خليفة إلى ونقدس لك كان هذا الكلام منهم نوع اعتراض على اللّه وجنس غيبة لآدم واظهار فضيلة لأنفسهم عليه فأجابهم اللّه بقوله انى اعلم ما لا تعلمون اى انى أودعت فيه من علم الأسماء واستعداد الخلافة ما لا تعرفون به فله الفضيلة عليكم فاسجدوا له كفارة لاعتراضكم واستغفارا لغيبته وتواضعا لأنفسكم فاقر الملائكة واعترفوا بما جرى عليهم من الخطأ وتابوا واستسلموا لاحكام اللّه تعالى فسجدوا لآدم واما إبليس فقد أصر على ذنب الاعتراض والغيبة والعجب بنفسه ولم يستسلم لاحكام اللّه وزاد في الاعتراض والغيبة والعجب فقال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وأبى ان يسجد كذا في التأويلات فَسَجَدُوا تعظيما لامر ربهم وامتثالا له إِلَّا إِبْلِيسَ فإنه لم يسجد ولم يطرح أردية الكبر ولم يخفص جناحه : وفي المثنوى آنكه آدم را بدن ديد أو رميد * وانكه نور مؤتمن ديد أو حميد « 1 » يقال ابلس يئس وتحير ومنه إبليس أو هو أعجمي كما في القاموس كأنه قيل ما باله لم يسجد فقيل أَبى السجود وامتنع منه * قال في المفردات الإباء شدة الامتناع فكل اباء امتناع وليس كل امتناع اباء فَقُلْنا عقيب ذلك اعتناء بنصحه يا آدَمُ إِنَّ هذا الحقير الذي رأيت ما فعل عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ حواء والزوج اسم للفرد بشرط ان يكون معه آخر من جنسه ذكرا كان أو أنثى * ولعداوته وجوه * الأول انه كان حسودا فلما رأى *

--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان حكايت ديدن خواجة غلام خود را إلخ